الشيخ محمد الصادقي
223
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
( 87 : 8 ) « وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ » : أوتاد الحكم الأوطاد ، والأسباب التي بها السلطان كما يثبت الخباء بأوتاده ، ويقوم على أعماده ، أوتاد الابنية المشيدة المشددة ، والقواعد الممهدة التي تشبه الجبال في ارتفاع الرؤوس ورسوخ الأصول ، حيث الجبال قد تسمى أوتاد الأرض ، فأبنيته كانت كالجبال الأوتاد ، كالأهرام التي تقوم في الأرض كالجبال . وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ ( 13 ) . الأيكة هي الغابة الملتفّة وهم قوم شعيب ، وهؤلاء هم أطغى وأنحس وأغوى حماقى الطغيان طول التاريخ الرسالي ، لحد يحق لهم القول « أُولئِكَ الْأَحْزابُ » المتحزّبة ضد الرسالات ، كأن لا أحزاب سواهم ! . إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ ( 14 ) . لقد جنّدوا كل طاقاتهم وإمكانياتهم ، وحصروها في تكذيب الرسل ، فحق عليهم عقابي في الأخرى ، وأحيانا في الأولى زيادة عليها ، فهم « جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ » ! وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ ( 15 ) وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ( 16 ) . ما ينتظر هؤلاء الناكرون ليوم الحساب - واقعا دون انتظار - إلّا صيحة واحدة ما لها من مهلة حتى قدر فواق . فقد ينتظر الإنسان أمرا هو مصدقه فناظره ، وقد لا ينتظره إذ هو ناكره فغير ناظره ولكن ذلك الأمر هو ناظره ، وهناك نظرا إلى المستقبل الواقع يصح القول أنه ينتظره . والفواق فتحا هو الراحة ، وضما هو فواق الناقة ، والنص كالأول ، إذا فما لهم من هذه الصيحة من راحة ، فلا إفاقة من سكرتها ، ولا استراحة